صفي الرحمان مباركفوري

203

الرحيق المختوم

كانت أول وقعة أوقعها اللّه بأهل الشرك ، فكان الإثخان في القتل بأهل الشرك أحب إلي من استبقاء الرجال . 7 - وانقطع يومئذ سيف عكاشة بن محصن الأسدي ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأعطاه جذلا من حطب ، فقال : قاتل بهذا يا عكاشة ، فلما أخذه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هزه ، فعاد سيفا في يده طويل القامة ، شديد المتن أبيض الحديدة ، فقاتل به حتى فتح اللّه تعالى للمسلمين ، وكان ذلك السيف يسمى العون ، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد ، حتى قتل في حروب الردة وهو عنده . 8 - وبعد انتهاء المعركة مر مصعب بن عمير العبدري بأخيه أبي عزيز بن عمير ، الذي خاض المعركة ضد المسلمين ، مر به وأحد الأنصار يشد يده ، فقال : مصعب للأنصاري : شد يديك به ، فإن أمه ذات متاع ، لعلها تفديه منك ، فقال أبو عزيز لأخيه مصعب : أهذه وصاتك بي ؟ فقال مصعب : إنه - أي الأنصاري - أخي دونك . 9 - ولما أمر بإلقاء جيف المشركين في القليب ، وأخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب ، نظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وجه ابنه أبي حذيفة ، فإذا هو كئيب قد تغير ، فقال : « يا أبا حذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء ؟ » فقال : لا واللّه ، يا رسول اللّه ، ما شككت في أبي ولا مصرعه ، ولكنني كنت أعرف من أبي رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الإسلام ، فلما رأيت ما أصابه ، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزنني ذلك . فدعا له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخير ، وقال له خيرا . قتلى الفريقين : انتهت المعركة بهزيمة ساحقة بالنسبة إلى المشركين ، وبفتح مبين بالنسبة للمسلمين ، وقد استشهد من المسلمين في هذه المعركة أربعة عشر رجلا ، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار . أما المشركون فقد لحقتهم خسائر فادحة ، قتل منهم سبعون وأسر سبعون ، وعامتهم القادة والزعماء والصناديد . ولما انقضت الحرب أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى وقف على القتلى ، فقال : « بئس العشيرة كنتم لنبيكم ، كذبتموني وصدقني الناس ، وخذلتموني ونصرني الناس ، وأخرجتموني وآواني الناس » ، ثم أمر بهم ، فسحبوا إلى قليب من قلب بدر .